15 أكتوبر, 2011

شباب الحركة الإسلامية بالكويت ، والتدليس الذي مورس عليهم / موجة عدنان إبراهيم

بسم الله والحمد لله وأفصل الصلاة وأجل التسليم على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على هديه واستن بسنته إلى يوم الدين ،،

فإن الاعتذار واجب عن طول الانقطاع وعدم الالتزام باستكمال سلسلة منهجية التربية الدعوية وعذري هو نفسه لم يتغير فالواجبات أكثر من الأوقات وأحاول بين فترة و أخرى أن أساهم في العمل الإلكتروني على الشبكة من خلال هذه الصفحات لعل الله يكتب لي فيها الأجر الوفير وأن يرفع قدري عنده في الآخرة بسبب هذه الصفحات والكلمات.
والله أسأل الإخلاص والقبول .

كنت قد عزمت على استكمال سلسلة منهجية التربية الدعوية ولكن الله قد قدّر أن تُرسل لي رسائل لأحاديث دارت بين جَمع من الأخوة الكرام على موقع ( تويتر) وإن هذا الحديث الذي تم دار حول محاور عديدة أستطيع أن ألخصها في نقطتين رئيسيتين :

الأولى : تفاعل الأخوة حول حديث د.عدنان إبراهيم حول معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه
الثانية: حول نقد / تجريح الحركة الإسلامية في الكويت

ولا أخفي صعوبة شمل هذين الموضوعين في حديث أو مقال واحد ولكني سأحاول أن أوفق بين القضيتين فإن لهما حضور في قلوب ونفوس الأخوة المتصارعين حول تلك القضايا وهم نفسهم من يتداول هذه القضايا فيما بينهم ، وأزعم أن القضيتين لها نفس الجذور عندهم.

أولا: تفاعل الأخوة حول حديث د.عدنان إبراهيم حول معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه

لا أرغب في الخوض في مسألة البحث العلمي والرد على الشبهات والتدليس الذي مارسه الدكتور عدنان إبراهيم فقد رد العديد من الأخوة والشيوخ الكرام على ما أثير ، ولعل أجمل وأنقى وأرتب ما كتب هو ما عرضه الأخ الفاضل / يزيد القطان. فقد جمع مع الرد العلمي والموضوعي جمال العرض وأدب الحديث.
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=259107

إلا أن ما يجدر الإشارة إليه في هذه القضية أن الدفاع الذي كان عن د.عدنان يجعلك تدرك حجم الأزمة التي يعيشها أبناء الحركة الإسلامية ، ويتجلى ذلك من عدم إدراكهم لخطورة هذا المنزلق من ناحية البنية الشرعية والفكرية والتربوية.

إذ أن الحديث الذي ألقاه د.عدنان لم تدركه عقول هؤلاء الشباب ولم تستوعبه أفهامهم فكان الحديث لهم فتنة ، والناس في أحاديث الفتن فئتين:

الأولى: تلفظ هذه الفتنة إما ليقين راسخ أو فطرة سليمة كإيمان العجائز.
الثانية: تتقبل هذه الفتنة و تتشربها النفس فيصبح منافحا عن تلك الشبهات أكثر من قائلها.

ولهذا بين الإمام أبو حامد الغزالي خطورة إلقاء الأحاديث بطريقة عشوائية إلى العامة دون النظر إلى الجمهور المخاطب ، وحديث حجة الإسلام عن طلاب العلم فما بالك بعامة الناس ؟!! أو حديث يقال بخطبة جمعة ؟!!

يقول أبو حامد الغزالي _ رحمه الله _ مخاطبا المُعلم :
(...أن يقتصر بالمتعلم على قدر فهمه فلا يلقي إليه مالا يبلغه عقله ، فينفره ، أو يخبط عليه عقله ... ولذلك قيل : كِل لكل عبد بمعيار عقله ، و زِن له يميزان فهمه ، حتى تسلم منه وينتفع بك ، وإلا وقع الإنكار لتفاوت المعيار...)

الإجابة ... أعني إجابة من قد تخبطت عقولهم هي : (ومن قال أننا لا نفهم ، ولا ندرك ، ولا نقرأ ، ... إلى آخر العبارات المعروفة)
والتعقيب على هذه الإجابة سهل ويسير ، وهو بالسؤال : ماذا فهمت ؟ وما الذي أدركته ؟ وما الذي قرأته ؟
إذ سيحار العقل هنا في الرد لعدم امتلاكه العلم ، قد يملك الأداة والأسلوب ولكنه لا يملك العلم ، لذا فإنك ستسمع الردود تدور حول نقاط محددة لا يخرج المدافعون عنها:
1) الصحابة غير معصومون
2) تقديس غير المقدس
3) لا تهاجم شخص الدكتور وتكلم عن فكره وحديثه.

وهنا ينتقل النقاش والحديث من القضية الرئيسية والرد على الشبهات إلى الحديث عن مسلمات يتفق عليها الجميع والندندنة عن حفظ مقام الأشخاص وعدم التعرض إليهم وتُترك الشبهات عالقة في الأذهان والنفوس. وهذا أسلوب يمارسه العديد من الأشخاص الذين يتقنون فنون الحوار والنقاش والاقناع وهم في حقيقة الأمر لم يحوزوا العلم والمعرفة .
وإن مما يقع به كثير من ابناء الحركة الإسلامية اليوم أنهم يتحدثون بكل شيء سواء درس هذا الفن أم لم يدرسه ، ويرجعون كل رأي وقناعة إلى قبول العقل لها ، فإن قبلها عقله استحسنها وإن رفضها عقله استنكرها. وهذا قول شبيه بقول الإباحيين (مع فارق التشبيه طبعا) : (كل عمل يأذن به العقل فهو صواب ..) أو شعار التنويريين (لا سلطان على العقل إلا العقل).

وفي مقابل هذا الإشكال نجد أن كثيراً من المفكرين وطلاب العلم يعتبرون أن الحديث بكل شيء جائز ويدخل ضمن إطار حرية التعبير ونشر العلم ويغفلون عن قاعدة مهمة وهي (ليس كل ما يعرف يقال) وأن مراعاة الأفهام ضرورة كما ورد سابقا من قول الإمام أبو حامد الغزالي. ويعززه قول الإمام الشاطبي:

(... ومن ذلك التحدث مع العوام (بالمناسبة أصبح كثير من أبناء الحركة الإسلامية أقرب للعوام منهم للخواص) بما لا تفهمه لا تعقل معناه ، فإن من باب وضع الحمة في غير موضعها ، فسامعها إما أن يفهمها على غير وجهها _ وهو الغالب_ وهو فتنة تؤدي إلى التكذيب بالحق ،والعمل بالباطل. إما لا يفهم منها شيئا ، وهو أسلم ، ولكن المتحدث لم يعط الحكمة حقها في الصون ، بل صار في التحدث بها كالعابث بنعمة الله ...)

وأبناء الحركة الإسلامية في غالبهم اليوم (وحين أقول أبناء فإني أعني الشباب اليافعين منهم وطبعا لا يخلوا منهم بعض الشيوخ) يعانون من (اصتكاك العلم) الذي بينه أحدهم لمؤدب ولده فقال : (لا تخرجهم من علم إلى علم حتى يحكموه ، فإن اصطكاك العلم في السمع وازدحامه في الوهم : مضلة للفهم)
فإن الذين دافعوا عن د.عدنان ضلوا ضلالا بعيدا ، فهم قليلوا البضاعة وناقضوا أنفسهم بنفس الوقت.

إذ من المضحك أن تجد أحدهم يطالبك في كف الحديث عن شخص عدنان إبراهيم أو عن شخصه وهو في نفس الوقت لا يمنع نفسه من الحديث في شخوص الصحابة رضوان الله عليهم ، وهذا دليل على حجم التعصب تجاه شخص عدنان إبراهيم حتى وإن كان حديثه يضج بالكذب والتدليس.

إن على هؤلاء أن يدركوا أنه (لا يدرك العلم من لا يطيل درسه ، ويكد نفسه ، وكثرة الدرس كد لا يصبر عليه إلا من يرى العلم مغنما ، والجهالة مغرما ، فيحتمل عبء الدرس ، ليدرك راحة العلم ، وينفي عنه معرّة الجهل ..) كما بين الإمام الماوردي.

ولعل المتأمل اليوم بردات الفعل التي تحاول تحسين صورة د.عدنان إبراهيم يدرك حجم التكبر والعناد الذي يمارس ، فم يعد يلتفت أحد إلى الشبهات التي ألقيت بذاتها وبدأ الحديث عن سلسلة محاضرات أخرى حول عدالة الصحابة لإعادة ترميم ما تم هدمه ، وربما قيام إدارة الموقع بعرض فيديو للدكتور طارق سويدان يثني به على د.عدنان إبراهيم هو محاولة لتحسين الصورة ، وعلى الرغم من ذلك فقد أبلغني كثير من الأخوة أن الدكتور طارق يرفض ما قاله عدنان إبراهيم جملة وتفصيلا حول تطاوله على معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ، فيحق أن يقدم سؤال للقائمين على موقع الدكتور عدنان ، هل ملف الفيديو الذي قدمه الدكتور طارق جديد حتى يصدر بتاريخ 10/10 من هذا العام أم هو قديم وتمت إعادة تحميله ليظهر على أن جديد ؟!!

طال الحديث ولم أنتقل حتى إلى محور نقد الحركة الإسلامية في الكويت ، فإن كان بالعمر بقية استكملت الحديث عنه.

وأختم حديثي بجملة من أسماء الكتب التي أساءت للتاريخ الإسلامي كما أوردها الدكتور علي الصلابي في كتابه القيم (الدولة الأموية عوامل الازدهار وتداعيات الانهيار):

- كتاب (الإمامة والسياسية) المنسوب لابن قتيبة
وقد ذكر الدكتور الصلابي 12 سببا يثبت عدم صدق ثبوت هذا الكتاب لابن قتيبة وقد أوردها بشكل تفصيلي في المجلد الثاني ص 596

- كتاب (نهج البلاغة)
والذي جمع بعد وفاة الإمام علي بن أبي طالب بثلاثة قرون ونصف بلا سند .. وكما يقول الإمام الذهبي (من طالع نهج البلاغة جزم أنه مكذوب على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
وبالإمكان الرجوع إلى ما كتبه الدكتور الصلابي فيه بعشر نقاط في صفحة 598 – 599

-كتاب ( الأغاني) للأصفهاني.
وهو كتاب أدب وسمر وغناء وليس كتاب علم وتاريخ وفقه ، والذي كشف ما حواه من أكاذيب الشيخ الجليل وليد الأعظمي في كتابه (السيف اليماني في نحر الأصفهاني صاحب الأغاني).
وقد قال عنه ابن الجوزي .. (ومثله لا يوثق بروايته)
وقال عنه ابن الخطيب : (كان أبو الفرج الأصفهاني أكذب الناس...)

- كتاب (تاريخ اليعقوبي) ل أحمد بن أبي يعقوب.
وهو الذي لا يعترف بالخلافة إلا لعلي بن أبي طالب وأبنائه ... قد ذكر عن عائشة رضي اله عنها أخبارا سيئة ، وكذلك عن خالد بن الوليد ، وعمرو بن العاص ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وعرض خبر السقيفة عرضا مشينا.
وفصل الصلابي فيه الحديث عن هذا الكتاب من مصدر الكتاب نفسه ص 601

- كتاب ( مروج الذهب ومعادن الجوهر) لأبي الحسن المسعودي.
قال عنه ابن حجر : كتبه طافحة بأنه كان شيعيا معتزيا.
ومن ثم عرّج الدكتور الصلابي على بعض الكتب المعاصرة :
كتاب: (الفتنة الكبرى : علي وبنوه) لطه حسين
كتب ( العبقريات) للعقاد
كتاب ( الخلفاء الراشدون) لعبدالوهاب النجار
كتاب (تاريخ عمرو بن العاص) لحسن إبراهيم
ثم ختم حديثه عن دور الاستشراق في الترويج للآراء الشاذة والساقطة في كتب التاريخ.
هذا على عجالة سريعة حديثي عن الموجة التي ركبها بعض المفتونين بالدكتور عدنان إبراهيم ، وسأسعى بإذن الله أن أستكمل الحديث عن نقد الحركة الإسلامية في الكويت في وقت لاحق.

18 يونيو, 2011

مقتطفات من (منهجية التربية الدعوية - الراشد) 2




نستكمل معكم أيها الأحباب الكرام ,،



لعل اقتباس اليوم سيثير حفيظة جيل الشباب الواعد ، وخاصة أن الحديث الدارج على الألسن اليوم هو أن القيادة والريادة هي لجيل الشباب لا لغيره ، وأن زمان الشيوخ والكهول قد ولى وراح وما عاد لهم وجود اليوم في مواطن العمل الجاد الدؤوب ، فلم يعد الشيوخ مواكبين للأحداث والتطور التقني الهائل.



وأن المربين والشيوخ التي لا يملكون حسابا على الفيسبوك وتويتر متخلفين ولا يواكبون الواقع !!



لنقف عند قول الراشد ، ثم ننقل للحديث عن شجون الشيوخ والكهول ...



يقول الأستاذ محمد أحمد الراشد في كتابه (منهجية التربية الدعوية) ص 218



((... وقد يرد الضرر في صورة أخرى ملموسة في الدعوات التي تسرف في النزول إلى الطبقات الناشئة عند إجراء الانتخابات الداخلية بحيث يكون تصويت الجدد أكثف من تصويت القدماء أهل التجربة والمعاناة والدراية بما في الزوايا وتاريخ العمل والدروس المستفادة من تعاقب المراحل ، وبذلك تأتي النتائج أحيانا غاية في الغرابة ، وأبعد عن منطوق الفقه ، فيتصدر ضعفاء وتراعى موازين يهدرها عرف المؤمنين ...))



الراشد حفظه الله يختار مفرداته بدقة ، فهو يقول (تسرف) أي أن القيادة تتجاوز حدود العقل والمنطق والاعتدال وتبدأ تنزل إلى طبقات الشباب الناشئة لتشاورهم وتعطيهم الصلاحيات التي تؤدي بلا شك إلى قرارات و آراء وأفكار (أبعد عن منطوق الفقه) كما يقول الراشد

ولكن ما يحدث اليوم ، وخاصة مع هذه الثورات التي تجتاح البلاد العربية والإسلامية ... شعر الشباب أنهم قيادة المستقبل ... هكذا قيادة المستقبل ، دون بذل جهد أو تعب أو معاناة ... يريد الشباب أن يأخذوا زمام الأمور لأنهم شباب فقط ، وليس لأنهم أهل لهذه القيادة ، فتجدهم يكثرون من الاستشهاد بأن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هم من الشباب !! وأي شباب كانوا أؤلئك الشباب ؟!!



وهل شبابنا اليوم وصلوا إلى مرحلة تؤهلهم إلى هذه المكانة ؟!!

أصبح حال شبابنا اليوم وخاصة في الحركة الإسلامية ، كحال مجموعة يملؤها الحماس والحب للدعوة والعمل ولكنهم لا يملكون مقومات البقاء و مواجهة التحديات (الداخلية/الخارجية) التي تواجه العمل الإسلامي وهم من الداخل خواء ، ولو سألت أحدهم ماذا تملك من خبرة دعوية وحركية وتنظيمية ومؤسسية فإنه لن يحار في أن يجيبك فهو يملك الرد على أي سؤال يطرح بأسلوب فلسفي سمج.



ولكنهم في حقيقة الأمر أبعد ما يكونوا عن البناء التربوي الإيماني السليم والتنمية الفكرية والعقلية المتدرجة فلا تجد عندهم غضاضة من انتقاص أهل الفضل من الشيوخ والقيادات بطريقة تكون أقرب للوقاحة منها إلى النصح والتوجيه وكل ذلك بحجة أن (حرية الرأي مكفولة).



ولا تستغرب إن وجدت أحدهم تطاول على العلماء والفقهاء _ وإن كانوا مخطئين _ بتلك الكلمات اللاذعة واستعمال عبارات التخوين والذلة وكل ذلك تحت شعار (كل يؤخذ من كلامه ويرد إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم) ولعمري لو سمعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يتكلمون لأسمعهم.



ولو سمعهم عمر بن خطاب لقال لهم (تفقهوا قبل أن تسودوا )...



لست ضد الشباب ، ولا أدعو إلى تجاهلهم أو التضييق عليهم. ولكن ما نراه اليوم من جيل الشباب من تطاول وتجاسر على أهل الفضل من شيوخ التربية والعلماء وازدرائهم لـ (لمجالس التربية الإيمانية) و (العمليات التربوية المتدرجة) و احتقارهم لمفاهيم العمل الحركي كـ (الاستئذان) و (السرية) و (الطاعة) وغيرها.



كل هذه الأقوال والأفعال الصادرة تشير إلى حقيقة أن هؤلاء (صرعت عقولهم) حينما (التهبت شهواتهم) كما يقول الوزير العباسي ابن هيبرة.



شهدت بنفسي كثير من الأحداث التي وقعت ، ولو يسمح المقام لسردها لفصلت بها. وإن كان جيل الشباب لا يعترف بقاعدة (ليس كل ما يعرف يقال) إلا أني ألتزم بها. فالاستعراض الذي يمارسه الكثيرون يثير الاشمئزاز وخاصة إذا غلف بعبارة (أقول ما أريد ولا أخاف بالله لومة لائم ، وإن كانت قيادة الجماعة والحركة)



... نكمل مع الراشد .. وإن كان حديثه عن الأفغان .. ولكن الرسالة واحدة ...



يقول الراشد في (منهجية التربية الدعوية) ص 282:



((... وقد كان توريث الفكر والمفاهيم والوعي يجري بسلاسة بحمد الله وما زال ، رغم هذه القبائح الغازية ، وأغلب جيل الصحوة الإسلامية الحاضرة قد اكتشف بسرعة تمهيدات الأجيال السابقة لطريقه ، وولد هذا الجيل ثريا ، ولم تضطره الأيام إلى عصامية ، حتى جاءت أيام الأفغان وبشاور ، فبرزت بدع التعالي والاستغناء والتنكر والتمرد والذاتية والإدلال والادعاء عند نفر أطلق الواحد منهم طلقتين وبات في العراء ليلتين ، فصار يعتقد أنه قد تجاوز القنطرة ، وأنه أرفع من الجلوس بين يدي مجرب ، وأنه قائد تام الأهلية والصفات ، وما كان كل ذلك إلا لأن هؤلاء الشباب _ رغم صدق توجههم وعمران جانب الإخلاص فيهم _ لم يمروا بالتسلسل التربوي الذي تتيحه الحياة الدعوية ، ولم يتدرجوا في حيازة المعاني وفق منهجية تجريبية على يد أساتذة قد علمتهم المعاناة من قبل الكثير من دروس الحياة ووضعتهم في سير موزون يزيده فقه الدعوة وإفتاء القدماء اتزاناً. ....))



وإني لأبدل في حديث الراشد فأقول إن شبابنا (قرؤوا كتابين) و (سافروا مرتين) فصاروا يعتقدون أنهم قد تجاوزوا القنطرة وأنهم أرفع من الجلوس بين أيدي المجربين ....



وصدق من قال :
إذا اختل شيئاً بناءُ الأساس
تضاعف في الصرح ذاك الخلل
فلابد من رأب كل الصدوع
وجمع الصفوف ودرء العلل
ولابد من قصد ذات الإله
وحشد القوى ليصح العمل.

والله الهادي إلى سواء السبيل ...

تأمل !!






06 يونيو, 2011

مقتطفات من (منهجية التربية الدعوية - الراشد) 1

بسم الله الرحمن وبه أستعين إلى يوم الدين ،،
وصلى الله على حبيبي محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،،

أعتذر بداية على هذا التأخر الغير مقصود ، ولكن فرص الدخول للمدونة ومتابعتها شحيحة ...
حتى لا أطيل عليكم ... لنبدأ بأول حلقة من مقتطفات كتاب ( منهجية التربية الدعوية)


وأحب أن أنوه إلى أغلب الفقرات والعبارات أرجعها إلى الصفحة التي نقلت منها ، إلا أن هناك بعض العبارات إما فقدت تدوين الصفحة حين قمت بتفريغ النصوص أو أني نسيت أن أكتب الصفحة ابتداءً ولكني أؤكد على أن جميع الفقرات الواردة هي من كتاب (منهجية التربية الدعوية) للأستاذ محمد أحمد الراشد.

نبدأ معكم أيها الكرام .....

يقول الأستاذ محمد أحمد الراشد _ حفظه الله _ في كتاب (منهجية التربية الدعوية) صفحة 113 :

((.... التربية ليست هي تدريس كتب فقط أو وعظها لدعاة يقومون الليل ، وإنما هي الحضور الدائم في الحياة اليومية المسترسلة أيضا ، والتعقيب على الحركات والسكنات ولو بإشارة وإيماء إذا عسر التصريح ...))

ويقول في موضع آخر

((.... تجارب الأيام أقنعتنا بأن الآثار التربوية لا يقدمها المنهج التربوي فقط ، وإنما تقدمها أيضا المعيشة المشتركة في المجتمع الدعوي الواسع ...))

الإشارة إلى المناهج والكتب دقيقة جدا ، فهي ليست كما يعتقد كثير من الأخوة والأخوات من المربين أنها هي الوسيلة الوحيدة التي تكفل تحسين الأداء وتعزيز الانتماء ، فعملية الإلقاء الروتينية التي تتم في المجاميع التربوية ( أو ما يطلق عليها بـ (الأسر التربوية) في عرف الإخوان المسلمين) لم تعد تحقق المنشود ، وخاصة أن عملية التلقي التي تتم تشوبها وتصادمها كثير من الأمور ( وهي ما سنوضحه من خلال الاقتباس الأخير للراشد).

فكتب (زاد الأخيار) وهي المنهج المقروء لأبناء الجماعة والحركة الإسلامية في الكويت لا تُعد كافية لتحقيق الارتقاء المنشود أو الحد الأدنى المقبول لدى أبناء الحركة الإسلامية. وإن مما يعانيه أهل الميدان أن عملية التلقين التي تتم لا تحقق الأهداف المرسومة في الخطط ، فيتم الحكم ظلما وجورا على المنهج المقروء (زاد الأخيار) بأنه فاشل (بتعبير أصحاب الألفاظ الحادة) وأخرى بأنه يحتاج إلى إعادة نظر (بتعبير أهل الألفاظ اللبقة).

والحقيقة أن تشخيص المشكلة في حد ذاته غير صحيح ، فليس هناك مشكلة في المنهج المقرر ، إذ فيه من التلخيص العميق ما يغني عن كثير من القراءات والأبحاث لمن تمعن ودقق النظر. ولكن المشكلة في عدم إدراك تكامل عمليات التوجيه التربوي.

وهو الذي يطلق عليه الأستاذ الراشد (الحضور الدائم في الحياة المسترسلة) والذي أفهمه بمخالطة الناس في المجتمع العام و (المعيشة المشتركة في المجتمع الدعوي) والذي أفهمه بالمشاركة الفعالة في الحقل الدعوي باختلاف توجهاته وقطاعاته ، فليست العبرة بكثرة اللقاء التي يعقدها المربي ، والتصور المبني على أن صاحب أكثر لقاءات أسرية هو صاحب أقرب علاقة مع الأفراد والطلاب وصاحب الانجاز تصور غير دقيق.

فالعملية التربوية عملية متكاملة ، لا تعتمد في بنائها على مصدر واحد للتلقي والتوجيه ، وإن العناصر الخارجية _ وخاصة في هذا العصر _ كفيلة بأن تهدم المعاني التي تُطرح في هذه اللقاءات التربوية.

أشير إلى ما ذكرته آنفا من اقتباس الراشد الأخير... إذ يقول :

((إن العمليات التربوية ليست عمليات ميكانيكية ، إذ لم تبدأ في وقت واحد خلال هذا التاريخ البشري ، ولم ينطلق المربون في لحظات واحدة كما ينطلق المتسابقون في ساحة السباق ليجبروا جهودهم التربوية لمعرفة الأقدر منهم على إقناع الآخرين ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، فإنه في الغالب ما من مربي يستطيع أن يحجز كل وقت تلاميذه ليربيهم وإن ضرورات الحياة وطلب العيش تجعل التلميذ أعجز من أن يهب لقائده ومربيه كل وقته.
من هاتين الناحيتين وجدت ظاهرة (اختلاط التربيات) .....))


فالعمليات تراكمية ، ومتداخلة... هذا على عجالة ، وإلا فإن الاقتباسات (الراشدية) كثرة وعديدة.

نسأل الله أن يأخذ بيد المربين إلى ما فيه خير وصلاح هذه الأمة
وليعلموا أنهم يمارسون أعظم عمل عرفه التاريخ...


01 مايو, 2011

منهجية التربية الدعوية عند محمد أحمد الراشد

وبه أستعين وعليه أتوكل إلى يوم الدين ،،



من منا لا يعرف الاستاذ المُربي / محمد أحمد الراشد _ حفظه الله _



أو على الأقل على مستوى أبناء الحركات الإسلامية.



هو رائد التربية الدعوية الحركية ، و لا أعتقد أنه مر على الدعوة مثله أو من يجاريه في هذا الميدان ، له صولات وجولات في التربية والدعوة والتربية الحركية ، تَنقل اسمه بين السرية والعلنية فَيعرف باسم (محمد أحمد الراشد) و (عبدالمنعم صالح العزي) كذلك ، وانتقل معه فكره فتحسبه مرة أنه مع (تكوين القاعدة الصلبة) التي ترتكز عليها الدعوات والجماعات ولا يرتضي لها بديلا ، وأخرى تراه مع الانتشار الدعوي و(الانفتاح التام والشامل) حتى تعتقد أنه نسي أو تناسى ما كتبه من قبل.


تحتاج إلى أن تركز وتقرأ بعين ثاقبة وعقل راجح لتفهم ما يريد أن يقول أو يوصله لك ، فهو ليس من الكتاب الذين يملكون القدرة على تبسيط الأفكار والمفاهيم ، فهو يركب العبارات والكلمات والأفكار ، وله نظريات تتقاطع وتتحطم في أذهان العديد من أبناء جماعة الإخوان المسلمين والحركات الإسلامية إذا وصلت لأرض الواقع .


هو متفائل .. مفرط بالتفاؤل ، يشعرك في بعض كتاباته أن النصر قاب قوسين أو أدنى ...

وأحيانا تشعر أن رصده لأخطاء الحركات الإسلامية يرمي إلى أن تحقيق المراد بعيد المنال .


يصعب تتبع جميع أفكاره ونظرياته لكثرتها وعمقها وتشعباتها اللامتناهية ، وله العديد من المؤلفات لم أجد أحدا قد حصرها حتى اليوم _ وهو واثق مما يقول _ فلا ندري إلى اليوم هل هناك كتاب اسمه (البوارق) أم لا ؟ أم هل هناك كتاب اسمه (مستقبل الدعوة بين المعاناة والطموح) ؟ وما هي الكتب التي كتبها باسم (محمد أحمد الراشد) وما هي التي كتبها باسم (عبدالمنعم صالح العزي) ؟


ومع هذا العمق والتشعب ، قررت أن يكون حديثي عن كتاب واحد فقط وهو :


((منهجية التربية الدعوية ))


و أزعم أني درست هذا الكتاب دراسة متأنية لا تخلو في بعض جوانبها من التقصير والخطأ في الاستقراء أو الإدراك ، فمثلي ما زال عند شاطئ الراشد ولم ألج بحره. ولكني كما قلت أزعم أني درسته وفهمت مراميه وما يدعو إليه.


فأحببت من خلال المدونة (www.q8ikhwan.com) وكذلك منتديات الديوانية (www.dewania) أن أستعرض بعض المقتطفات من الكتاب وأن أعلق عليها تعليقا يسيرا خفيفا _ قدر ما أستطيع _ بما يتوافق مع الحال الدعوي/التربوي في الكويت ، ولعل الحالة الكويتية لها مثيلاتها في مختلف الأقطار والبلدان فينتفع منها البعض.


وقبل الشروع في الموضوع ، أعتقد أن المرور السريع على مؤلفات الاستاذ الجليل سَيُفرح البعض وقد يجدو به (بعض) ضالتهم ، إذ لا أدعي أني مطلع على جميع مؤلفات الشيخ ، فبعضها لا أعرفه و أخرى لم تصل إليه يدي.


لنقل أنها محاولة لجمع وحصر المؤلفات ...


=========================


المؤلفات التي كتبت باسم (عبدالمنعم صالح الغزي)


لا أعرف كتبا كتبها الشيخ باسم (عبدالمنعم صالح العزي) إلا اثنين:


الأول: أقباس من مناقب أبي هريرة رضي الله عنه


الثاني: تهذيب مدارج السالكين


المؤلفات التي كتبها باسم (محمد أحمد الراشد)


هي كثيرة ومتنوعة ، أسردها سردا سريعا ، وأتمنى لا يسقط منها شيء (سهوا)


1- سلسلة إحياء فقه الدعوة : وهي تتكون من:


1- المنطلق


2- العوائق


3- الرقائق


4- صناعة الحياة


5- المسار


6- رؤى تخطيطية


7- منهجية التربية الدعوية


8- أصول الإفتاء والاجتهاد التطبيقي في نظريات فقه الدعوة الإسلامية (4 أجزاء)


9- سلسلة مواعظ داعية: وهي تتكون من


1- صراطنا المستقيم


2- آفاق الجمال


(وأظن أن هناك غيرها ولكني لا أعرفها)


10- سلسلة استراتيجيات الحركة الحيوية : وهي تتكون من:


1- همس النبضات


2- أنساق النفضات


3- منظومات التحريك


4- ولادة الحركات


5- عوامل التحريك


6- كتلة الإصلاح


7- الظاهرة القيادية


8- الاستنباط الاستراتيجي


9- الاستدراك الواعي


10-الأدنى الأمثل


11- الأرقام المتيممة


12- الأمن الذهبي


13- التضاد المتوازن


14- مرح الفطرة


(نعود لسلة إحياء فقه الدعوة - حتى لا نتوه (: )


9- لا أعرف الكتاب


10- لا أعرف الكتاب


11- عبير الوعي


2- الفقه اللاهب (هو تهذيب لكتاب الغياثي للإمام الجويني)


3- سبائك السبكي (وهو تهذيب لكتاب ميد النعم ومبيد النقم للإمام القاضي تاج الدين السبكي)


4- رسائل العين : وهي تتكون من 8 رسائل بعضها للشيخ الراشد وأخرى لشيخه عادل الشويخ:


1- نحو المعالي (الراشد)


2- رباينة التعليم (الشويخ)


3- التقويم الدعوي (الشويخ)


4- معا نتطور (الراشد)


5- الايجابية في حياة الداعية (الشويخ)


6- تقرير ميداني (الراشد)


7- تقويم الذات (الشويخ)


8- فضائح الفتن (الراشد)


هذا ما أعرفه عن مؤلفات المربي محمد أحمد الراشد _ حفظه الله _ ، ولا أدري إن كانت رسائل العين ضمن سلسلة (إحياء فقه الدعوة) وإن كنت أشك بذلك فرسائل العين قديمة جدا ، وربما هناك بعض الكتب لا أعرفها وليست لدي ، وإن كانت هناك بعض الكتب التي سمعنا عنها ولكن تطبع أو ربما لم تكتب إذ لا زالت حبيسة الأفكار ، ككتاب (تهذيب كتاب إحياء علوم الدين للغزالي) أو كتاب ( البوارق) أو (موسوعة معالم التطور الدعوي - وهي مكونة من 5 أجزاء) والتي قيل أنها حسب دار النشر ستصدر 2003 ولكني للأسف لم أجدها ولم أحصل عليها.


هذا على عجالة سريعة قبل البدء في مواضيع (وفقات على منهجية التربية الدعوية) والتي كما ذكرت ستركز على الكتاب الرائع (منهجية التربية الدعوية) للمربي الفاضل محمد أحمد الراشد



23 أبريل, 2011

الخطة الاستراتيجية لجمعية الإصلاح الاجتماعي 2011 - 2020م



من لا يعرف جمعية الإصلاح الاجتماعي .


على الأقل في دولة الكويت.




الجميع ، جميع الناس الكبير والصغير ، الشاب والفتاة ، الملتزم وغير الملتزم ، الإسلامي والليبرالي.


كيف لا يعرفون الإصلاح ، وهي رائدة الإصلاح المجتمعي في الدولة.


بعد فضل ومنة من الله سبحانه يأتي فضل جمعية الإصلاح على كثير من أبناء الشعب الكويتي.


حتى تندروا وقالوا لا يوجد بيت في الكويت إلا وقد مر على جمعية الإصلاح (حبا وتعلقا أو إلتزاما وعملا)




وعلى الرغم من ذلك كانت الجمعية تتلقى الضربات من كل مكان ومن اليمين واليسار ، وهذا من فضائلها ، فقد قيل : (إذا أتتك الضربات من اليمين والشمال فاعلم أنك من أهل الوسط)


وأي فضيلة أكبر من هذه (وكذلك جعلناكم أمة وسطا)




واليوم سنحلق بعيدا عن حقل الدفاع عن قضايا جمعية الإصلاح والرد على شبهات المشككين والطاعنين والمستهزئين فنعرض بين أيديكم الكريمة (الخطة الإستراتيجية لجمعية الإصلاح الاجتماعي من عام 2011م إلى عام 2020م) ، وقد احترت في أسلوب وطريقة العرض ، فهل أختصر أم أفصل وأعرض جميع ما ورد بالخطة ؟ أم أقوم بـ (المسح الضوئي) لكتيب الخطة ؟




فقررت أن أعرض الخطة بشكل مختصر ومقتضب (هنا: بالمدونة: http://www.q8ikhwan.com/) وأن أفصل بها وأعرضها بالكامل (هناك: بمنتديات الديوانية http://www.dewania.com/ )




فعليه أتوكل وبه أستعين ،،


==================




الخطة الاستراتيجية لجمعية الإصلاح الاجتماعي من عام 2011م إلى عام 2020م




الإطار المرجعي للاستراتيجية:


أولا: الشريعة الإسلامية


ثانيا: دستور دولة الكويت


ثالثا: التشريعات المنظمة للعمل التطوعي والأهلي


رابعا: القانون الأساسي لجمعية الإصلاح الاجتماعي




منظومة القيم


تساهم القيم التي تتمسك بها الجمعية في تحريك سلوك الفرد نحو أهداف التنمية التي تنشدها الجمعية في المستقبل (تعليماً وتدريباً) وبما يحقق لنا نظاماً قيمياً مؤسّسياً راسخاً تتباه جمعية الإصلاح الاجتماعي ويساهم في بناء المجتمع الكويتي وفق منظور الشريعة الإسلامية.




وهذه القيم كالتالي:


1) الدعوة


2) الوسطية
3) المسؤولية


4) العمل التطوعي


5) الترابط الاجتماعي


6) الطموح


7) الاعتزاز


8) التأثير


9) المعايشة


10) جودة الإدارة


11) الشراكة


12) المؤسسية




التوجهات الاستراتيجية


هي المحددات والاتجاهات الأساسية طويلة المدى التي تتبناها الجمعية ، والتي تنبثق منها أهدافها وخططها




وهذه التوجهات كالتالي:


1) الهوية الإسلامية


2) الاهتمام بالتنمية المجتمعية المستدامة


3) كسب ثقة المجتمع


4) تبني آليات عمل فاعلة ومؤثرة


5) تنمية وتنويع الموارد المالية


6) التركيز على البناء التربوي والعمل الدعوي


7) تطوير العمل المؤسسي وتنمية القدرات




الرؤية المستقبيلة


أن تكون جمعية الإصلاح الاجتماعي "المؤسسة الرائدة في نشر الدعوة و العمل الخيري ، وتمثيل التوجه الإسلامي الرشيد للمساهمة في تنمية المجتمع وعلاج مشكلاته في إطار الشريعة الإسلامية السمحاء ، ومن خلال التواصل المجتمعي وتهيئة المجتمع لتطبيق الشريعة الإسلامية"




الرسالة


إصلاح الفرد والأسرة ، والمساهمة في بناء المجتمع في إطار العقيدة والقيم الإسلامية بما يحقق نماءه واستقراره ، والمحافظة على هويته والقيام بدوره تجاه الأمة العربية والإسلامية ، من خلال الوسائل المتنوعة للدعوة إلى الله والتي تستهدف كافة فئات المجتمع بانتهاج الحكمة والموعظة الحسنة.




=============




نسأل الله سبحانه جل علاه أن يبارك في جهود الأخوة والأخوات العاملين في ميادين الدعوة بكافة توجهاتها وتشعباتها ونسأله سبحانه أن يعزهم بالإسلام ويعز الإسلام بهم وأن يوفق الجميع إلى كل خير وإلى ما يرضي الله سبحانه وتعالى




والله الموفق لما يحب ويرضى

07 مارس, 2011

الآن نقولها ماداموا قد نشروها ....

الإخوان المسلمين بايعوا على الموت
يوم الأربعاء الذي سبق سقوط نظام حسني مبارك
الشعار الذي رُفع _ وما زال مرفوعا _ لا تخرجوا للواجهة
كونوا من خلف الناس واحموهم ولا تجعلوا للقوات عليهم سبيلا.

واجب على التاريخ أن يسجل أن الإخوان كانوا عنصرا مهما في هذه الثورة المباركة
وليعلم العالم أجمع ، أن الإخوان قد بايعوا على الشهادة في ذلك اليوم

نعم كانت لحظات مهمة لأبناء الإخوان ...
يوم ترجموا فيه الدروس والمحاضرات واللقاء الأسرية والتربوية إلى حقيقة ملموسة على أرض الواقع
حق على الإخوان أن يطلقوا على ذلك اليوم بيوم (البيعة)

هذه دعائم دعوة قدسيـة * كتـب الخلود لها مدى الأزمـان
الله غايتناوهل من غـاية * أسمى وأغلى من رضى الرحمـن
وزعيـم دعوتنا الرسـول * وهل غير الرسول محمد من ثان
دستـورنا القـرآن وهـو * منزل والعدل كل العدل في القرآن
وسبيل دعوتنا الجهاد وإنه * إن ضاع ضاعت حرمة الأوطـان
والموت أمنية الدعاة فهـل * ترى ركنا يعـاب بهذه الأركـان

والله أكبر ولله الحمد

01 مارس, 2011

الدكتور طارق السويدان و أزمة البحرين.

وبه نستعين وعليه نتوكل إلى يوم الدين

تمهيد

الدكتور طارق السويدان _ حفظه الله _ رمز من رموز الحركة الإسلامية في الكويت بل في العالم شاء من شاء وأبى من أبى ، وإني لأقرر هذه الحقيقة لأن البعض لا يستطيع أن يتقبل ذلك بمجرد أن تتعارض أفكاره مع أفكار الدكتور أو غيره.
وكأن الصواب والحقيقة حكر على البعض دون غيرهم ، وإن البعض يتناسى (ومنهم إسلاميين للأسف) تلك القاعدة التي رسخها الإمام ابن تيمية خلال ترتبيته لتلميذه القيم ابن القيم فقال :
(( واعلم أن من قواعد الشرع والحكمة أيضاً أن من كثرت حسناته وعظمت وكان له في الإسلام تأثير ظاهر فإنه يحتمل له مالا يحتمل لغيره ، ويعفى عنه مالا يعفى عن غيره ، فإن المعصية خبث ، والماء إذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث ))
وإن التطاول الذي تعرض له الدكتور طارق من قِبل البعض لا يجوز شرعا ولا يحق لهؤلاء أن يتجازوا حدودهم الشرعية والأخلاقية في توجيه النصح والإرشاد ورحم الله ابن تيمية حين قال : (( إن الله يحب الكلام بعلم وعدل واعطاء كل ذي حق حقه ، وتنزيل الناس منازلهم ))
فإن منزلتك يا دكتور عالية في قلوب الملايين وأنتم أرفع مما قيل فيك وأسمى من ذاك التطاول .

حديث البحرين

أحب أن أتناول حدث البحرين من خلال بعض النقاط وسأضمن بعض النقاط حول حديث الدكتور طارق السويدان:

أولا: جاءت أزمة البحرين الشقيق لتلقي بظلالها على المنطقة ، وكأنها امتداد للثورات العربية والإسلامية وهذا الاعتقاد غير سليم فإن البحرين كانت من سماتها تواصل المظاهرات التي تنظمها القوى الشيعية منذ تولي الملك حمد مقاليد الحكم في البلاد.
فالربط بين الثورات التي تجتاح العالم والبحرين ربط غير صحيح.

ثانيا: الدكتور طارق اختزل حادثة البحرين في 6دقائق من مجمل حديث حول ليبيا واليمن دام 46دقيقة ، وإني أعتقد أن واقع البحرين يحتاج إلى مدة أطول لمزيد من البيان والتفصيل والدخول في بعض التفاصيل وخاصة أن الحديث موجها إلى الجماهير عامة ، وحديث الجماهير _ وهو أمر لا يخفَ على الدكتور _ يحتاج إلى التفصيل وعدم الاعتماد على عقول المشاهدين في عملية الربط بين الـ 11دقيقة الأولى من الحديث بآخر 6دقائق

ثالثا: الـ11دقيقة تناولت العديد من المبادئ الشرعية والأصول التي يدعو إليها الإسلام وينادي بها إلا أن عملية الربط _ لمن قام بالربط _ خلقك لديه نوع من الإشكال وخاصة فيما يتعلق بالمبدأ الخامس (مبدأ : الحرية السياسية) والذي ذكر فيه الدكتور _ حفظه الله _ :
((...لا يجوز على الإطلاق أن تكون الأمور بيد شخص واحد أو أسرة واحدة أو حزب واحد ....)) ثم قال : ((من حق الناس أن يختاروا حاكمهم وأن يعزلوه)) وهذه العبارة تخلق إشكالا كبيرا في الخليج ، وخاصة أن دول الخليج تعارفوا فيما بينهم أن رؤوس الحكم لا تمس سواء كانت الدول بنظام الإمارة أو المملكة وأن مجال سعة التحرك السياسي يكمن فقط في رئاسة الوزارة على أحسن التصورات والتوقعات
فكانت تلك العبارة بمثابة الاذن لما يطالب به بعض الشيعة في البحرين من ضرورة تغيير نظام الحكم ، كمجموعة (حسن مشيمع) المعروفة باسم (حركة حق)

رابعا: أورد الدكتور _ وفقه الله _ في مَعرض حديثه عن الحقوق السياسية أن من ((....حق الناس التجمع ... والتظاهر السلمي ... والذي اشعل هذه الثورات الظلم الذي حدث والذي فجرها لما منعت التجمعات ومنعت التظاهرات وقمعت وبدأ القتل في الناس ... انفجر الناس ... هذا الذي حدث في تونس وهذا الذي حدث في سوريا وهذا الذي حدث في البحرين وهذا الذي حدث في لبيا ...))
وإني أعتقد أن ربط تلك الدول مع البحرين غير موضوعي ، قد تجتمع بعض المظالم ولكن الوضع على أرض الواقع مختلف ، ومما يُعرف لكل متابع أن مسيرات الشيعة في البحرين لأول مرة تتخذ مسار السلم وعدم المواجهة مع قوات الأمن ، وهذا بَيّن لكل متابع لتاريخ المواجهات بين المتظاهرين الشيعة وقوات الأمن منذ أن فتح المجال للجميع بشيء من الاصلاحات السياسية التي لو قورنت بفترة الحكم السابق لاعتبرت سابقة يُشكر عليها الملك. ويشهد على هذا ما صرح به أحد القيادات الشيعية في البحرين من ((...أنهم تعلموا من ثورة تونس ومصر ..)) إذ هو يشير إلى أمرين لا ثالث لهما : إما أن هذه الثورة هي الوحيدة التي اخذت طابع (السلم) و (عدم المواجهة) و (نبذ العنف) وهو الذي يثبت (عنف) و (مبدأ المواجهة) فيما سبقها من تظاهرات فيكون التوجس هو حق مشروع ، وإن كان لا يبرر القمع الذي تم بأي بشكل. وإما أنها تشير إلى الرغبة بإزالة رأس النظام (الملك) إذ أن ثورة تونس ومصر كان هدفها الرئيسي هو إزالة النظام وليس رئيس الوزراء فقط . وفي كلا الحالتين كان التصريح في غير صالح الشيعة.

خامسا: الـ 6 دقائق التي جعلها الدكتور طارق كانت مثيرة للجدل بشكل واضح وبين وخاصة لمن تابع القضية عبر صفحة الدكتور على موقع الفيسبوك _ والتي تجاوز الناس فيها حدود الأدب _ ولعل العبارة التي أثارت اللغلط _ وبشدة _ تلك التي نصت على أن ((...البحرين فيها أغلبية شيعية لا تحكم وأغلبية سنية تحكم ، وهذا وضع تاريخي . تاريخي طويل ...)) واللغط الذي ثار هو أن الدكتور أثبت أمرا كان ومازال مدار بحث ونقاش ، وهو بهذا أثبت تلك النظرية وجعلها أقرب للحقيقة وخاصة أنها صادرة من رمز من رموز السنة والحركة الإسلامية ، ما أعتقده أنه كان أولى بالدكتور أن يثبت تلك العبارة على أنها وضع (حالي) تعيشه البحرين وليس حقيقة تاريخية قديمة طويلة فإن أكثر المتفائلين بنسبة الشيعة في البحرين يرفعونها إلى 60% وهي أغلبية ، نعم. ولكن الوضع التاريخي لهذه النسبة متغير. صحيح أن محاولات قلب النسبة في الـ 7 سنوات الأخيرة من خلال التجنيس العشوائي _ والتي بالمناسبة أضرت السنة بشكل كبير _ جعلت الأمور متقاربة بشكل كبير إلا أن الشيعة مازالوا يملكون الأغلبية ولكن تحريرها على أنها حقيقة تاريخية قديمة غير سليم.
ثم جاءت عبارة أخرى عقدت الأمور أكثر ، إذ قال الدكتور (( ... الحقوق التي ذكرتها في البداية هي حقوق للجميع شيعة وسنة وليست فقط للسنة ...)) ولو رجعنا _ لمن قام بالربط بين الدقائق الأولى والأخيرة _ لأدرك الإشكال من ربط العبارة السابقة مع عبارة الدقائق الأولى والتي تنص على ((..لا يجوز على الإطلاق أن تكون الأمور بيد شخص واحد أو أسرة واحدة أو حزب واحد ....)) ثم قال : ((من حق الناس أن يختاروا حاكمهم وأن يعزلوه)). وهذا الأمر خلق نوعا من التضايق لدى إخواننا السنة في البحرين والذي فُهم على أنه نوع من التراضي بأن ينتقل الحكم إلى الأغلبية الشيعية التي تنص النظرية على أن يحكموا (بحكم الأغلبية) و عزل الحاكم حق مكفول ضمن مبادئ الحرية.

سابعا: الدكتور حفظه الله وضح المقصد حينما تكلم عن (شكل الحكم) وهو بهذا يعدل الفهم الخاطئ الذي قد يؤخذ من عباراته السابقة ولكنها كانت للأسف مقتضبة ولم تكن صريحة واضحة أن ليس على الشيعة البحث عن رأس الحكم إنما عن المشاركة الشعبية. فتجاهل الناس الدقيقة التي تحدث بها الدكتور عن شكل الحكم وتمسكوا بالـ 5 دقائق الباقية والتي تحدثت عن اضطهاد الشيعة والذي ينظر له سنة البحرين على أنه أمر مشترك في كثير من جزئياته وإن كان على الشيعة بشكل أشد بحكم السمعة السيئة.

ثامنا: السمعة السيئة التي حاول الدكتور أن يحسنها بأن قال ((...هية خل إيران خل تلحق مشاكلها أصلا ..)) ثم قال ((...ولذلك أنا ما عندي أي تخوف من إيران في قضية البحرين ..)) وهذا الحديث ليس له حضور نهائيا عند أهل السنة في البحرين وذلك لعدة اعتبارات منها أنه ما من تظاهرة سابقة يقوم بها الشيعة إلا وترفع بها أعلام حزب الله والخوميني وغيرهم من الشخصيات الإيرانية _ إلا اللهم بهذه الثورة لم ترفع أعلام حزب الله _. ويزيد اليقين بهذه المسألة حينما خطب الشيخ عيسى قاسم _ في وقت هذه الثورة والظماهرات الحالية _ قائلا : ((هذه ثورة تحتاج إلى الخوميني)) فأججت هذه العبارة النفوس وأثبتت نظرية (التدخل الإيراني في المنطقة) ولعل حادثة الوزير الشيعي (منصور حسن بن رجب) التي دارت حول عملية غسيل أموال لصالح إيران وشاركته بالمناسبة إحدى الشخصيات الشيعية في الكويت.

تاسعا: الاضطهاد الشيعي حقيقة وواقع في البحرين ويشاركه كذلك اضطهاد مماثل لأهل السنة وإن اختلفت فيه النسب والانتشار والحكومة البحرينية في كثير من المناسبات وقفت في وجه السنة وتعاطت مع الشيعة بشكل أفضل وواقعة الوزير السابقة تؤكد هذا ،وعلاقة (عبدالوهاب حسين) _أحد الرموز الشيعية_ بالحكومة لدرجة أنه من الأشخاص الذين ساهموا في الترويج للميثاق الوطني والذي يقال أنه رفع نسبة التصويت على الميثاق من 51% إلى 98 % ، ويؤكده كذلك حادثة الشيخ عبداللطيف المحمود _التي حدثت قبل أيام _ الذي قاد (التجمع الوطني) و الذي ضم الإخوان والسلف والصوفية والليبرالين وغيرهم من أهل السنة ، والذي نشأ ليؤكد للشيعة أن أهل السنة موجودين وأن لهم مطالب كما للشيعة مطالب فجاءت الحكومة بذكاء وخبث _ إن أحببت أن تطلق عليه هذا _ لتختطف هذا التجمع وتجعله بمثابة (مسيرة الولاء) للملك بينما كان هو في أصله تجمع وطني بحت حرص فيه المنظمون أن لا ترفع فيه أي صورة للملك أو الرموز الحكومية إلا أنها _أي الحكومة_ استطاعت أن تغير المسيرة في ذهن المشاهدين إلى أن هذا تجمع حكومي ، وقد قام تلفزيون البحرين ببث هذه التظاهرة وكذلك كلمة المحمود والتي تم قطع الجزء الذي لا تريده الحكومة من البث !!

عاشرا: الاعتذار الذي قدمه فضيلة الدكتور طارق عبر صفحته على الفيسبوك لم يكن موفقا على الإطلاق إذ أن عبارة ((.. وان كان للبحرين أوضاع خاصة لا أعرفها فأعتذر عن تدخلي فيما لا أفهمه,مع تأكيدنا جميعا على التمسك بالمباديء...)) لم تكن موفقة على الإطلاق
لم يكن ينبغي للدكتور طارق أن يقدم هذا الاعتذار على هذا النحو ، ناهيك عن يقدم اعتذار ، فالأصل أن يسمى توضيحا للبس وكشف للإشكالات. وتلك العبارة أوحت لكثير من الناس أن هناك أمور كثيرة غائبة عن الدكتور حول أحداث البحرين وهذا ما أشك به ، فمثله يملك من وسائل الاتصال والمتابعة المباشرة ما يجعله مؤهلا لأن يعرف تفاصيل البحرين وغيرها. ولكن كما قلت سابقا أن العرض كان ينبغي أن يكون بصورة أكثر تفصيلا لا أن تكون فقط 6 دقائق للبحرين في مجمل حدث كان مدته 47 دقيقة. ومسألة الحكم (رأس الحكم) كان ينبغي أن تكون أكثر وضوحا غير قابلة للتأويل والربط بين الدقائق الأولى وكذلك الحضور الإيراني كان الأصل أن يظهر بصورة مختلفة عن تلك التي أظهرها الدكتور حفظه الله.
الصدح بالحق والاعتذار شجاعة لا يملكها كثير من الشيوخ والعلماء سواء في الكويت أو العالم الإسلامي ، الدكتور طارق من مميزاته وصفاته العالية ترفعه عن سفاسف الأمور وتجاهله للتحرشات والسباب الذي يتلقاه.
هي أخلاق رفيعة عالية.
مهما اختلفنا مع الدكتور في بعض القضايا والرؤى إلا أنه يظل رمز من رموز الحركة الإسلامية.
أعتذر عن الإطالة ولكن الحديث جاء على قدر المنزلة .... منزلة الدكتور .. ومنزلة البحرين.
والله الهادي إلى سواء السبيل ،،